محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وهو مثل قوله : وعلى الله قصد السبيل ويقول : معنى ذلك : من أراد الله فهو على السبيل القاصد ، وقال : يقال معناه : إن علينا للهدى والاضلال ، كما قال : سرابيل تقيكم الحر وهي تقي الحر والبرد . وقوله : وإن لنا للآخرة والأولى يقول : وإن لنا ملك ما في الدنيا والآخرة ، نعطي منهما من أردنا من خلقنا ، ونحرمه من شئنا . وإنما عنى بذلك جل ثناؤه أنه يوفق لطاعته من أحب من خلقه ، فيكرمه بها في الدنيا ، ويهيئ له الكرامة والثواب في الآخرة ، ويخذل من يشاء خذلانه من خلقه عن طاعته ، فيهينه بمعصيته في الدنيا ، ويخزيه بعقوبته عليها في الآخرة . ثم قال جل ثناؤه : فأنذرتكم نارا تلظى يقول تعالى ذكره : فأنذرتكم أيها الناس نارا تتوهج ، وهي نار جهنم ، يقول : احذروا أن تعصوا ربكم في الدنيا ، وتكفروا به ، فتصلونها في الآخرة . وقيل : تلظى ، وإنما هي تتلظى ، وهي في موضع رفع ، لأنه فعل مستقبل ، ولو كان فعلا ماضيا لقيل : فأنذرتكم نارا تلظت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29029 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : نارا تلظى قال : توهج . وقوله : لا يصلاها إلا الأشقى يقول جل ثناؤه : لا يدخلها فيصلى بسعيرها إلا الأشقى ، الذي كذب وتولى يقول : الذي كذب بآيات ربه ، وأعرض عنها ، ولم يصدق بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29030 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا هشام بن الغاز ، عن مكحول ، عن أبي هريرة ، قال : لتدخلن الجنة إلا من يأبى ، قالوا : يا أبا هريرة : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ قال : فقرأ : الذي كذب وتولى . 29031 - حدثني الحسن بن ناضح ، قال : ثنا الحسن بن حبيب ومعاذ بن معاذ ، قالا : ثنا الأشعث ، عن الحسن في قوله : لا يصلاها إلا الأشقى قال معاذ : الذي كذب وتولى ، ولم يقله الحسن ، قال : المشرك .